السيد محمد حسين الطهراني
250
معرفة الإمام
والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبيّ صلّى الله عليه وآله المدينة ومعاوية حينئذٍ مقيمٌ على شِركه ، هاربٌ من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، لأنّه كان قد أهدر دمه فهرب إلى مكّة ، فلمّا لم يجد له مأوى صار إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله مضطرّاً ، فأظهر الإسلام ، وكان إسلامه قبل موت النبيّ صلّى الله عليه وآله بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العبّاس ، فسأل فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله فعفا عنه ، ثمّ شفع إليه أن يشرّفه ويُضيفه إلى جملة الكتّاب ، فأجابه وجعله واحداً من أربعة عشر ، فكم كان يخصّه من الكتّاب في هذه المدّة لو سلّمنا أنّه كان كاتب الوحي حتى استحقّ أن يوصف بذلك دون غيره ؟ ! مع أنّ الزمخشريّ - من مشايخ الحنفيّة - ذكر في كتاب « ربيع الأبرار » أنّه : ادّعى بنوّته أربعة نفر . على أنّ من جملة كتبة الوحي ابن أبي سرح وارتدّ مشركاً ، وفيه نزل : وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . « 1 » وقد روى عبد الله بن عمر قال : أتيتُ النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فسمعته يقول : يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ على غَيْرِ سُنَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ . « 2 » الأشخاص الذين كانت لهم اليد الطولى في وضع الأحاديث لم يدّخر معاوية وسعاً ولم يأل جهداً في الاستفادة من وُضّاع الحديث مثل كَعْب الأحبار ، وأبي هريرة ، وعبيد الله بن عمرو بن العاص ،
--> ( 1 ) - النصف الثاني من الآية 106 ، من السورة 16 : النحل ، ونصفها الأوّل : مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ ومُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ . ( 2 ) - « منهاج الكرامة في إثبات الإمامة » ص 27 إلي 29 ، الطبعة الحجريّة ، بخطّ عبد الرحيم .